وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ في ظل حرب إبادة لم تترك شجرا ولا حجرا، بات الظل رفاهية يتمتع بها قلة ممن وجد شجرة أو بقايا منزل آيل للسقوط يستظل به بعيدا عن لهيب الخيمة.
يقول النازح أبو محمود إن مشكلة غزة اليوم ليست البحث عن مكان بارد، بل البحث عن ظل يقي حر الشمس "احنا بنجري (نركض) ورا الظل، أما موضوع الخيام، فهذا أمر خطير جدا، وصعب صعب على الناس".
مثل الدفيئات
ويشبه أبو محمود الخيام بالدفيئات الزراعية، لدرجة أن البقاء في الشارع أفضل من البقاء داخلها، موضحا أن الحرارة إذا كانت في الخارج -مثلا- 40 درجة مئوية، فإنها تكون في الخيمة 50 درجة، ولا أحد يستطيع تحمل ذلك.
ويتابع أن رحلة الهروب من الخيمة والبحث عن الظل تبدأ مع طلوع الشمس، مشيرا إلى أنه لجأ إلى ظل بناية آيلة للسقوط رغم الخطر، "اضطررنا للسكن فيها، لأن ذلك أحد الخيارات الصعبة لنا. لسنا قادرين على تحمل الخيام، فنضطر أن نأخذ الأطفال ونعيش في ما تبقى من المنازل المدمرة، رغم وضعها الصعب وخطورتها على الأطفال".
يعود أبو محمود بذاكرته إلى ما قبل الحرب، حيث كانت تعيش عائلات أشقائه الـ6 حالة استقرار شمالي قطاع غزة في بناية واحدة. أما اليوم فيبحثون عن ظل منزل مائل، كما في كل حي في غزة، ولا بديل لهم في ظل انعدام الكهرباء والمراوح ووسائل التبريد.
الحياة تضيق
أما النازحة المسنة مفتية ضاهر، فتقول للجزيرة إن الحياة تضيق في وجهها، وما يزيد الخناق عليها الحر الشديد، فتجلس عند باب الخيمة ويجهدها العرق من ناصيتها حتى أخمص قدميها ولا وسيلة لديها سوى بعض الماء تبل به وجهها.
"يا رب ترحمنا برحمتك.. يا رب ترزقنا برزقك"، دعاء تردده المسنة كلما ضاق بها الحال، فهي لا تستطيع الجلوس طويلا على الكرسي ولا النوم في الخيمة، ولا وسيلة لتبريد حر الطقس.
كذلك تشكو النازحة ختام الحلبي "الشوب" في إشارة للحر الشديد، وتقول بينما تلجأ إلى ظل شجرة قريبة هربا من الحر: "عايشين في شوادر. شوب وشوادر ورمل ونقل مياه وقرب وطابور تكية (طعام)؛ وكل حياتنا تعب".
وتضيف النازحة الغزية للجزيرة أنها تهرب من الخيمة إلى ظل الشجرة بحثا عن "البَرَاد"، إذ تقول: "نأتي لنستظل بهذه الشجرة، هربا من الحر، فالخيمة لا تطاق، لا صيفا ولا شتاء، وتوضح أنها طوال فصل الشتاء تحمل هم الأمطار وغرق الخيمة، وفي الصيف تعاني من الحشرات والنمل والبعوض"، وتتابع: "طوال الليل لا ننام، ونظل نحك جسمنا بسبب هذه البعوضة. لا أعرف إلى متى ستظل الحياة هكذا؟ تعبنا منها".
خيمة بدل الصف الدراسي
أما الطفلة شهد البشير، فتقول إنها تشعر بالاختناق في الخيمة الضيقة وتبحث عن شجرة تستظل بها، وتقول بلهجتها "بنروح ندوّر (نبحث) تحت شجرة عند البحر، تحت شادر أو جدار إسمنتي في أي مكان، فالمهم أن نبعد عن الخيمة".
وأضافت في إشارة لتعلمها في خيمة شديدة الحرارة: "إحنا هلقيت (نحن الآن) قاعدين في خيمة، بدلا من أن نكون في الصف داخل المدرسة. هذه خيمتنا التعليمية صارت كل شيء، والحر قوي ومش قادرين نفكر بأي شيء". وتابعت أن حر الخيمة يجتمع مع استمرار الخوف والرعب نتيجة القصف، مما يفقد الأطفال الأمان والقدرة على التركيز في الدراسة.
وخلفت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 174 ألف جريح، ودمارا طال 90% من البنى التحتية، وفق معطيات مكتب الإعلام الحكومي في غزة.
تعليقك